يأيتها النفس.. لماذا أنت حائرة..؟ أعرف أنك تتجهين إلى النقاء وتنشدين المثالية وسبيلك المبادئ والقيم والمثل العليا وهدفك هو تحقيق الخير الأسمى.


ثم تصطدمين بالحقيقة المريرة حيث الذئاب البشرية التي تسخر منك ومن طريقك وأهدافك وأحلامك.



ولكن احذري من أن تقعي فريسة سهلة أمامهم.. إنهم يريدون أن يفقدوك الصواب إنهم يحقدون عليك لأنك في طريق الحق.



إذاً فلماذا أنت حائرة .. إنهم على باطل وأنت على حق طالما أن حب الله يملأك ، والنور يسكنك ……


أتفتقدين إلى الصفاء وهو يملأك… أتنشدين الإخلاص وهو طبع ملازم لك.
هؤلاء الخبثاء يلعبون دور الأوفياء وما هم بأوفياء .. لا يرضون لك الخير وإنهم لممثلون فأنت بريئة منهم .. إنك تسلكين سبيل الحقيقة الكبرى التي يفتقدون إليها لأنهم سلموا أنفسهم وشهواتهم إلى الهوى فكان الضياع والدمار هو الثمن فتاهت الحقيقة منهم.



والآن يقتربون إليك لعلهم يتلمسونها فلا تنخدعي واستمري في مبادئك وتمسكي بمثلك وقيمك ولا تحتاري فأنت قوية بمثلك العليا .. عزيزة سعيدة راضية بكل ما وهبه الله لك وما تحققيه من خير فاضل لك ولمن حولك.
فسيرى في طريقك غنية بالله مستغنية عنهم ولا تلتفتي ورائك.



يا أيتها النفس الظامئة .. المتعطشة إلى الصفاء .. الباحثة عن الأمان .. الساعية إلى طريق النور .. اهدئي واسكني واطمئني فإن الأمل في الله كبير والثقة بالله لا حدود لها .. كيف يضيع الأمل والله موجود، كيف يتوه الإحساس والله عليم به كيف تبحثين عن الأمن والأمان وهو ملموس في آيات الله البينات، ومحسوس في الإيمان بالله وآثار حب الله الكبير .. وآيات قدرته الكبرى شاهدة على ذلك في الوجود كله .. بدايته ونهايته، ولمسات حبه وحنانه العظمى ناطقة بذلك في كل زمان ومكان.. في كل لحظة .. عبر العصور والأجيال .. في الحياة، وما بعد الحياة.



أتسألين عن السعادة .. وهى قريبة منك .. يا أيتها النفس كفاك حيرة .. وكفاك ضياع .. وكفاك تساؤلات.


إن سعادتك في إيمانك بالله .. وإيمانك بالله نابع من حبك لله .. وحبك لله يسكن في قلبك، ويشع في روحك، ويحيا بين جوارحك وكيانك كله فيثمر السكينة ويبعث أنوار الطمأنينة والأمن والأمل والرضا فتنعمين وتسعدين بهذا الطريق الذي لا طريق غيره ولا بديل له.. إنه طريق الحق طريق النور .. طريق الأمن النفسي .. طريق السعادة .. إنه طريق الإيمان.



اعرفي يا أيتها النفس الحائرة بأنه لا سعادة لإنسان بلا سكينة النفس، ولا سكينة نفس بغير إيمان القلب.

قال الله تعالى: {هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم} [الفتح:4]


فالسعادة شيء يشعر به الإنسان بين جوارحه .. صفاء نفس، وطمأنينة قلب، وانشراح صدر، وراحة ضمير.



يحكى عن زوج غاضب زوجته فقال لها متوعداً : لأشقينك! فقالت الزوجة في هدوء: إنك لا تستطيع أن تشقيني، كما لا تملك أن تسعدني.
فقال الزوج في حنق : وكيف لا أستطيع؟
فقالت الزوجة في ثقة: لو كانت السعادة في راتب لقطعته عنى أو زينة من الحلي والحلل لحرمتني منها، ولكنها في شيء لا تملكه أنت ولا الناس أجمعون.
فقال الزوج في دهشة: وما هو؟
فقالت الزوجة في يقين: إني أجد سعادتي في إيماني، وإيماني في قلبي، وقلبي لا سلطان لأحد عليه غير ربى.
هذه هي السعادة الحقة التي لا يملك بشر أن يعطيها، ولا يملك أن ينتزعها.



يا أيتها النفس المرهفة الحس أتحتارين بعد حب الله لك.؟

أتحتارين بعد رحمته سبحانه بك .. ؟

من الذي يعينك ويحميك وينجيك غيره .. من الحافظ لك وناصرك وواهب النعمة أليس هو الله ..

من الذي يؤنس وحدتك ويسعد غربتك، ويسكن حيرتك، ويوقظ غفلتك، ويشفى علتك ويغفر خطيئتك إلا هو وحده سبحانه.

أتشعرين بعد ذلك بالحيرة والضياع والقلق كيف ذلك… ؟

لا حيرة مع حب الله، ولا أمان إلا في طريق الله حيث لمسات حنانه وآثار رحمته، ونسمات رضاه.

وما دمت تنعمين بحب الله فأنت في ظلال رحمته تسعدين بالهدوء والأمن النفسي والاطمئنان القلبي.



يا أيتها النفس الحائرة كفى عن الحيرة واحمدي الله على ما وهبك من النعم وما منحك من المنن وسيرى في طريقك وتمسكي بمبادئك ومثلك العليا ولا تلتفتي إلى آراء الناس الذين يبعدونك عن نور الحقيقة
وأُذكرك بحكمة الشيخ الحكيم المعروف ابن عطاء الله السكندري: " من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها ومن شكرها فقد قيدها بعقالها"
قال الله تعالى:{ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد}[لقمان:12]


وندعو الله ألا تغيب عن حياتنا يوماً القيم والفضائل فهي الشعاع الذي يضيء لنا الحياة ويضفي عليها الجمال والسلام والأمان.