السلام عليكم

- صلة الرحم (مفاتيح الرزق)


أسباب سعة الرزق (صلة الرحم)

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وعملا متقبلا يا أكرم الأكرمين أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه نسألك علم الخائفين منك وخوف العالمين بك وبعد :
فنحن نتحدث في مفاتيح الرزق وبدأنا الدرس الماضي الحديث عن أسباب سعة الرزق وكان السبب الأول تقوى الله تعالى ، أن يجدك الله حيث أمرك وأن يفقدك حيث نهاك هذه هي التقوى فعل المأمورات وترك المنكرات ،سأل رجل سيدنا عمر رضي الله عنه قال له : يا أمير المؤمنين ما التقوى؟ قال له :هل خضت يوم مفازة من طين( في يوم من الأيام وأنت كنت ماشي مرت فيك بركة طين) قال :ماذا عملت قال: شمرّت واجتهدت ألا أسقط في تلك المفازة صرت أمشي على أطرافي قال :فهذه هي التقوى أن تشمّر وتجتهد قدر الإمكان بعدها الله عز وجل يُعينك هذا هو كان الدرس الماضي تقوى الله تعالى.
اليوم السبب الثاني من أسباب توسعة الرزق، وهذا السبب مهم خاصة للشباب الجدد الذين يشقّون طريق حياتهم مع مغريات هذه الحياة وازدحاماتها وبالمشاغل الكبيرة ، ولعل آباءنا كانوا أكثر انتباها منا لهذا الأمر ولكن الآن هناك قلة بهذا الأمر .
السبب الثاني في سعة الرزق :صلة الأرحام.

أن تصل عمتك أن تصل خالتك أن تصل أختك أن تصل أخاك في هذا سعة لرزقك ،سبق أيها الإخوة أن ذكرنا بأن اعتقاد المسلمين بأن الرزاق هو الله جل جلاله الآن رب العالمين علّم سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم أن يقول لنا: (( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ أَوْ يُنْسَأَ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ )) [البخاري ومسلم]
ينسأ له في أثره : يعني أن الله يبارك له في أعماله بحيث بعد موته يُذكر بالخير ، الذي يسره أن يزيد الله تعالى في رزقه وأن يذكره الناس بالثناء الحسن في الدنيا في حياته وبعد موته فليصل رحمه .
نحن ما نعلمه في أسباب الرزق المادية أنه إذا أطال الشخص دوامه في عمله فستأتيه أرزاق أكثر، وإذا شارك بمعارض أكثر فستأتيه موارد أكثر ، وإذا أتقن صنعته أكثر تأتيه أرزاق أكثر وهذا الكلام صحيح ،ولكن هناك أسباب روحية لسعة الرزق ومنها صلة الأرحام لذلك مطلوب منك أن تجعل كل أسبوع ساعة أو ساعتين لصلة الأرحام فليس من المعقول أن ترى رفاقك أكثر مما ترى أقاربك هذا خلل كبير في برنامجك ومن ثمَّ سيتحول الخلل إلى المجتمع ،فليس من المعقول أن عمتك لم تزرها منذ سنة أو لا يوجد اتصال بينك وبين عمك فهناك جفوة.
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أذنبت ذنبا -أنا صنعت معصية- فقال له ألك أم ؟ قال: لا قال: ألك خالة؟ قال :نعم قال :برِّها يغفر الله لك
ارعى خالتك ويغفر الله لك هذا الذنب.

صلة الأرحام يا أيها الإخوة كأننا مع زحمة الحياة مع سرعة الحياة وانشغالات الحياة أصبح في عندنا جفاء حتى مرة لما كانت الباصات (ازدحام الباصات) ،لشدة الزحام في أحد الباصات اثنين من الشباب وهما يريدا الصعود إلى الباص قام أحدهم بدفع الآخر انزعج الأول تلاسنا تشاتما تشاجرا سائق الباص حوّل ممشاه باتجاه مخفر الشرطة وقف عند مخفر الشرطة نزل الاثنان إلى المخفر ،المحقق أخذ هوية الشخصين ،وإذا الاثنين من نفس العائلة ،وأولاد عم ،ولكنهم لا يعرفا بعضهما هذه هي القطيعة في الأرحام ، هذا الجفاء بين أفراد الأسرة هذا شيء سيء.
يا أيها الإخوة يعني أنت أحيانا يحدث معك حالة ما ، امرأة تكون فقيرة أو مسكينة أو صاحبة حاجة تقضي لها أنت حاجتها تدعو لك دعوة أنت تشعر كم قد سُررت بها ويمكن أن تبقى طوال يومك مرتاح تقول يا أخي والله يمكن الله بحسنة هذه المرأة يجبرنا ،هذه امرأة غريبة ،فكيف إذا كانت هذه المرأة جدتك إذا كانت هذه المرأة عمتك إذا كانت هذه المرأة خالتك لذلك صلة الأرحام واحد من أسباب سعة الرزق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تنزل الرحمة على قوم فيهم قاطع رحم )) [البخاري في الأدب المفرد وابن عساكر]
يا لطيف انظر بسبب قاطع رحم كل القوم بلا رحمة قال النبي صلى الله عليه وسلم:
(( إن أعجل الطاعة ثوابا صلة الرحم - ثوابها يأتيك مباشرة - حتى إن أهل البيت ليكونوا فجرة فتنموا أموالهم ويكثر عددهم إذا تواصلوا -ولو فجار كانوا إذا تواصلوا الله يزيد لهم الأموال- وما من أهل بيت يتواصلون فيحتاجون )) [ابن حبان والطبراني]
وأيضا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن أهل البيت إذا تواصلوا أجرى الله عليهم الرزق وكانوا في كنف الله عز وجل )) [ ابن عدي و البيهقي ]
هذه هي فضل صلة الرحم
أما أنت فتعجب إذا سمعت بأن أخا أقام دعوى على أخيه بالمحكمة وصار لهم عشرين سنة والدعوى كيدية.
أنت تعجب إذا أخ في قطيعة بينه وبين أخته صار له خمسة عشر سنة لم يدخل بيت أخته.
أنت تعجب لما أب يقول لأولاده: إذا أنا مِتُ فلا تذهبوا لبيت عمكم وإلا بغضب عليكم بقبري، يا لطيف حتى بعد وفاته يوصي بالقطيعة بينه وبين أخيه،أي توفيق أي سعة رزق لذلك يا شباب كل واحد بيننا يجب أن يدرّب نفسه على صلة الرحم

والمطلوب منا في صلة الرحم أربعة أمور:


أولا: الوصل بالكلمة الحسنة ،والزيارة الجيدة:

قم واتصل هاتف ،كل جمعة ارفع التلفون واتصل بعمك يا أخي كل أسبوعين ،اكتبها على دفتر مواعيدك أنه يجب كل يوم سبت كل خمسة عشر يوما يجب أن اتصل بعمي وعمتي وخالي وخالتي وجدي وجدتي إذا كنت لا تذهب إليهم لكي يشعروا بأنك قريب منهم بالاتصال بالكلمة الحسنة فمطلوب أولا الاتصال أو الكلمة الحسنة والزيارة الحسنة ،ولكنك إذا ذهبت إلى عمتك مثلا فإنها ستفرح بك وسينجبر خاطرها تتباهى بك أمام زوجها تتباهى أمام أولادها تتباهى أنك أتيت لزيارتها ،زُرها ولو عشر دقائق ، اشراب عندها فنجانا من القهوة وقل لها: أنا والله عندي عمل ولكني رغبت أن أزورك ولعلها تدعو لك دعوة الله يجبر خاطرك بهذه الدعوة ،ولو لم تدعُ لك يجب هذا التواصل هذا أول مطلوب.

ثانيا: إذا كنت في سعة ،فلتقدم لهم شيئا من مالك:

إنك تعجب من شخص قد وسّع الله عليه في الرزق ، ويدفع زكاة ماله أو صدقاته للغرباء ثم هو لأخته وأخيه لا يقدم شيئا أبدا لماذا لا تساعد أخاك قال أنا تعبت من أجل جمع المال ولكن أخي لم يتعب لذلك لا أريد أن أعطيه ، تعطي الغرباء ومن يطلب منك. هذا أخوك هذه أختك هذه عمتك.
إحدى الجمعيات الخيرية أمين السر فيها يقول لي : متبرع كبير في هذه الجمعية له اسم عالي في هذه الجمعية وله اشتراكات شهرية وإذا أصيبت الجمعية بضائقة مباشرة يتصلوا به نريد المبلغ الفلاني يقول : حاضر ويحب عمل الخير يقول لي أمين السر : في يوم من الأيام تأتي سيدة دمشقية ظاهر عليها أنها من عائلة محترمة تقول لهم: أريد أن أسجل عندكم اسمي من أجل مساعدة شهرية طلب منها معلومات عن نفسها وإذا بها أخت هذا المتبرع الذي يدفع للجمعية بالشهر ما يقارب من المئة وخمسون ألف ليرة سورية وأخته محتاجة .
صلة الرحم إذا أنعم الله علي فلا يجب أن نكتفي بالتلفون ولاأن تكفي بالزيارة يجب أن أعلم أن خالتي عندها مشكلة في بيتها عندها مشكلة في تأمين المونة عندها مشكلة في تأمين ثياب العيد لأولادها ، والله أحسن من الأيتام وأحسن من طلاب العلم وأحسن من كل فقراء الدنيا وأحسن من كل مساكين الدنيا أن تصل أرحامك بمالك أول شيء الزكاة والصدقات للأرحام وبعدها تذهب بها إلى الجمعيات الخيرية فالمطلوب أولا الكلمة الحسنة والزيارة الحسنة والمطلوب ثانيا المساعدة في المال.


ثالثا :الإصلاح ما بين المتخاصمين في العائلة:

أنت ابن عمك هو وأبوه يوجد خصام بينهما اذهب وأصلح بينهما تعال مع جاهة من العائلة ،لا تجلس هكذا .أحدهم يقول : أخي أنا جالس بالمحل ولا أستطيع تركه ،يا رجل: إذا أنت كنت سببا في الإصلاح بين طرفين في العائلة فسيغدق الله عليك من أرزاقه مما عنده يوسّع لك رزقك هذا المطلوب الثالث إذا كان في شجار بين أفراد العائلة أن تؤلف بينهم.


رابعأ: والمطلب الرابع والأخير وهو لأصحاب الجاه في العائلات:

وإنني أتمنى أن تصبحوا كلكم أصحاب جاه في العائلات، هناك عائلات دمشقية صنعوا شيئا جميلا جدا (لو تستطيع أنت أن تصنعه) عندهم جلسة شهرية يجمعوا شباب العائلة في هذه الجلسة ،ويجلسوا عند الذي يملك بيتا كبيرا وأرضا واسعة ، الجد مثلا. في هذه الجلسة إذا وجِدَ بينهم إنسان متكلم عنده معلومات بالدين يعطهم درسا وإذا لم يوجد يتفقوا مع شيخ أن يأتي إليهم في هذه الجلسة ويحدثهم في أمور الدين ،وعندهم ما يسمونه (صندوق العائلة) هذا الصندوق ، ثلاثة من كبار العائلة أمناء عليه، كل شخص يريد أن يتصدق صدقة يريد أن يدفع زكاة أو فدية أو كفارة يضعه في هذا الصندوق، ذكر لي شخص من أفراد العائلة قال لي :نحن من هذا الصندوق اشترينا أرض والآن نُعمّر بناية قال لي سنجعلها شقق سكنية ستين متر (غرفتين ومنتفعاتهما) وكل شاب في هذه العائلة يريد أن يتزوج وما عنده قدرة سنقدم له هذا البيت هدية له .
في بركة كبيرة لمّا العائلة تجتمع بهذه الطريقة لما العائلة يكون لها كبير يكون لها صندوق يكون لها وجهاء يأمرون وينهون في هذه العائلة .

أمّا الآن فيوجد سوء كبير إذا صار الشاب بيننا ليس له رأس يريد أن يطلق زوجته هكذا يقول لها أنت طالق ، أيها الإخوة :ما كان يوجد في دمشق شخص يطلق زوجته من عنده بل كان يجب عليه أن يسأل وجهاء العائلة ، لا كما يقول البعض :أنا طلقت :يكلمه أبوه وعمه و... وهو متشبث برأيه ،أهل الشام يقولوا: (الذي لا كبير له لا تدبير له) عقله خفيف يا رجل :أبوك له مكانة جدك له مكانة عمك له مكانة استفد من خبرتهم في الحياة .
إذا فالمطلوب منا في صلة الأرحام حتى يوسّع الله أرزاقنا هذه الأمور الأربعة:
1- الكلمة الحسنة.
2- المساعدة بالمال.
3- إصلاح ما بين من حصل بينهم خصام.
4- إذا كنا نستطيع أن نعمل جلسة شهرية للعائلة نصنع فيها صندوق وفيها وجهاء كبار يستلمون هذا الأمر.

نكون في الحقيقة مشينا في صلة الأرحام مشية يحبها الله ورسوله ختاما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله عز وجل ليعمرُّ بالقوم الديار ويُثمّرُ الأموال وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضا لهم قيل: وكيف ذلك يا رسول الله ؟قال: بصلتهم أرحامهَم )) [الطبراني والحاكم]
لأنهم يصلون أرحامهم ومع أنهم يعصوا الله، ولكن الله يُكثّر فيه الأموال ويعمر فيه الديار.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

الشيخ الدكتور محمد خير الشعال